علي بن محمد البغدادي الماوردي
305
النكت والعيون تفسير الماوردى
تراهنّ يلبسن المشاعر مرة * وإستبرق الديباج طورا لباسها الثاني : أنه الحرير المنسوج بالذهب ، قاله ابن بحر . مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها الحجال ، قاله الزجاج . الثاني : أنها الفرش في الحجال . الثالث : أنها السرر في الحجال ، وقد قال الشاعر « 514 » : خدودا جفت في السير حتى كأنما * يباشرن بالمعزاء مسّ الأرائك [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 32 إلى 36 ] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ الجنة : البستان ، فإذا جمع العنب والنخل وكان تحتها زرع فهي أجمل الجنان وأجداها نفعا ، لثمر أعاليها وزرع أسافلها ، وهو معنى قوله وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً . كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها أي ثمرها وزرعها ، وسماه أكلا لأنه مأكول . وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً أي استكمل جميع ثمارها وزرعها . وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً يعني أن فيهما أنهارا من الماء ، فيكون ثمرها وزرعها بدوام الماء فيهما أوفى وأروى ، وهذه غاية الصفات فيما يجدي ويغل . وفي ضرب المثل في هاتين الجنتين قولان : أحدهما : ما حكاه مقاتل بن سليمان أنه إخبار اللّه تعالى عن أخوين كانا في
--> ( 514 ) هو ذو الرمة والبيت في ديوانه : 422 والطبري ( 15 / 243 ) .